السمعاني
110
تفسير السمعاني
* ( كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ( 17 ) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصم لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ( 18 ) ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ) * * تعالى : * ( لا يموت فيها ولا يحيى ) . وقوله : * ( ومن ورائه عذاب غليظ ) أي : شديد ، والعذاب الغليظ هو الخلود في النار . قوله تعالى : * ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ) وموضع المثل في قوله : * ( كرماد اشتدت به الريح ) يعني : ذهبت الريح المشتدة به . وقوله : * ( في يوم عاصف ) فيه معنيان . أحدهما : أنه وصف اليوم بالعاصف ؛ لأن فيه العصوف ، كما يقال : يوم حار ويوم بارد ، أي : فيه الحر والبرد ، قال الشاعر : ( يومين غيمين ويوما شمسا * ) والمعنى الثاني : في يوم عاصف أي : في يوم عاصف الريح ، قال الشاعر : ( ويضحك عرفان الدروع جلودنا * إذا جاء يوم مظلم الشمس ( كاسف ) ) أي : كاسف الشمس . وقوله * ( لا يقدرون مما كسبوا على شيء ) لأن أعمالهم قد ذهبت وبطلت كالرماد الذي ذهبت به الريح العاصف . وقوله : * ( ذلك هو الضلال البعيد ) الخطأ الطويل . قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ) معنى خلق السماوات والأرض بالحق : ما نصب فيها من الدلائل على وحدانيته وسائر صفاته . وقوله : * ( إن يشأ يذهبكم ) يعني : إن يشأ يهلككم . * ( ويأت بخلق جديد ) أي : بقوم آخرين ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) .